Feeds:
تدوينات
تعليقات

الدقائق الممتعة

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=8&book=5803

نكاح الصالحات ثماره وآثاره

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=6&book=5504

هؤلاء هم خصماؤك غداً

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=81&book=5505

هل من مشمر ؟!

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=82&book=5506

هناك حيث يطفا نور الإيمان
http://www.saaid.net/book/open.php?cat=82&book=5507

وأحسن كما أحسن الله إليك

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=82&book=5508

وأصلحنا له زوجه

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=6&book=5509

والثمن الجنة
http://www.saaid.net/book/open.php?cat=82&book=5510

وثلث لطعامك
http://www.saaid.net/book/open.php?cat=82&book=5511

ورثة الأنبياء

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=8&book=5512

يا أبي زوجني

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=6&book=5513

درر من كلام شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى والمستدرك عليه

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=86&book=5514

40 درسا لمن أدرك رمضان – نسخة مصورة

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=97&book=5798

من ثمار الدعوة ..
http://www.saaid.net/book/open.php?cat=5&book=5502

سنن قل العمل بها

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=82&book=5492

سنبلة قلم أوراق أدبية نشرت في المجلات الإسلامية

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=8&book=5469

سهم إبليس وقوسه

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=82&book=5493

صوت ينادي

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=82&book=5494

رفقاء طريق
http://www.saaid.net/book/open.php?cat=82&book=5468

رسالة الى كل وافد

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=8&book=5467

رسائل دعوية إلى العاملين في مجال الصحة والطب

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=5&book=5466

دموع المآذن
http://www.saaid.net/book/open.php?cat=87&book=5465

دليل المراسلة الإسلامي ..

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=5&book=5464

خطب التوحيد المنبرية شاملة لجميع أبواب كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=5&book=5463

حجابك يا عفيفة

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=6&book=5462

أولئك الأخيار ..
http://www.saaid.net/book/open.php?cat=7&book=5461

انطلق بنا

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=82&book=5460

أمطر الخير مطرا

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=82&book=5459

إلى من حجبته السحب
http://www.saaid.net/book/open.php?cat=82&book=5458

الوقت أنفاس لا تعود

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=82&book=5457

العالم العابد الشيخ محمد بن عبد الرحمن القاسم رحمه الله حياته وسيرته ومؤلفاته

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=7&book=5456

اللهم سلم ..
http://www.saaid.net/book/open.php?cat=81&book=5455

الشيخ عبد الرحمن بن قاسم رحمه الله حياته وسيرته ومؤلفاته

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=7&book=5454

الرزق أبوابه ومفاتحه
http://www.saaid.net/book/open.php?cat=8&book=5453

الدنيا ظل زائل ..

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=81&book=5452

الدعوة إلى الله فوائد وشواهد ..

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=5&book=5451

الهاربات إلى الأسواق

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=6&book=199

183 وسيلة دعوية للمرأة المسلمة

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=6&book=328

دروس عشر ذي الحجة

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=5&book=961

رسائل متبادلة بين زوجين

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=6&book=1188

الزمن القادم (1) مجموعة قصص

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=93&book=1653

الزمن القادم (2) مجموعة قصص

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=93&book=1742

الزمن القادم (3) مجموعة قصص
http://www.saaid.net/book/open.php?cat=93&book=1825

دروس عشر ذي الحجة

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=5&book=961

ماذا تفعل في عشر دقائق
http://www.saaid.net/book/open.php?cat=82&book=2045

ليس عليك وحشة

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=82&book=4359
الأنفاس الأخيرة

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=81&book=4366

يوم في بيت الرسول صلى الله عليه وسلم

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=94&book=4361

المرأة الإسفنجية

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=6&book=4367

لا تستوحش لهم الغبراء ..

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=82&book=5498

لمحات في تربية البنات
http://www.saaid.net/book/open.php?cat=82&book=5499

كيف أخدم الإسلام ..
http://www.saaid.net/book/open.php?cat=5&book=5497

مفتاح دعوة الرسل ..

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=1&book=5500

في بيتنا خادمة

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=6&book=5496

إلى قاصرات الطرف عثرات الطريق ج1

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=6&book=5495

لمحات في تربية البنات

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=82&book=5499

من تواضع لله رفعه ..

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=82&book=5501

من عمل صالحاً فلنفسه ..

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=82&book=5503

أحصاه الله و نسوه

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=81&book=5449

الله لطيف بعباده ..

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=81&book=4388

تمشي على استحياء

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=6&book=4437

40 قاعدة في حل المشاكل

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=98&book=5447

أنهلك وفينا الصالحون ؟

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=5&book=4404

الشرح الميسر لكتاب التوحيد

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=1&book=4389

الفجر الصادق
http://www.saaid.net/book/open.php?cat=82&book=4377

لا تحرمونا من صالح الدعاء

ما حكم قول صدق الله العظيم عند نهاية كل قراءة من القرآن الكريم؟

الجواب :

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أبين ما ذكره أهل العلم قاطبة بأن العبادة لا بد فيها من شرطين أساسيين أحدهما: الإخلاص لله عز وجل والثاني: المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أما الإخلاص فمعناه أن لا يقصد الإنسان بعبادته إلا وجه الله والدارة الآخرة فلا يقصد جاهاً ولا مالاً ولا رئاسةً ولا أن يمدح بين الناس بل لا يقصد إلا الله والدار الآخرة فقط وأما الشرط الثاني: فهو الاتباع للنبي صلى الله عليه وسلم بحيث لا يخرج عن شريعته لقول الله تعالى  : (وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ) وقوله تعالى:  (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً) ولقوله تعالى (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم) وقول النبي صلى الله عليه وسلم:  (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امريء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم:  (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) فهذه النصوص النصية تدل على أنه لا بدُّ لكل عمل يتقرب به الإنسان لله عز وجل بأن يكون مبيناً على الإخلاص. الإخلاص لله موافقاً لشريعة الله عز وجل ولا تتحقق الموافقة والمتابعة ألا بأن تكون العبادة موافقة للشرع في سببها وجنسها وقدرها وهيئتها و زمانها ومكانها فمن تعبد لله تعالى عبادة معلقة بسبب لم يجعله الشرع سبباً لها فإن عبادته لم تكن موفقة للشرع فلا تكون مقبولة وإذا لم تكن موافقة للشرع فإنها بدعة وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام:  (كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) وبناء على هاتين القاعدتين العظيمتين بل بناء على هذه القاعدة المتضمنة لهذين الشرطين الأساسيين فإننا نقول إن قول الإنسان عند انتهاء قراءته صدق الله العظيملاشك أنه ثناء على الله عز وجل بوصفه سبحانه وتعالى بالصدق:  (ومن أصدق من الله قيلاً) والثناء على الله بالصدق عبادة والعبادة لا يمكن أن يتقرب الإنسان بها إلا إذا كانت موافقة للشرع وهنا ننظر هل جعل الشرع انتهاء القراءة سبباً لقول العبد صدق الله العظيم إذا نظرنا إلى ذلك وجدنا أن الأمر ليس هكذا بل أن الشرع لم يجعل انتهاء القاري من قراءته سبباً لأن يقول: ( صدق الله العظيم) فها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه:” اقرأ قال يا رسول كيف أقرأ عليك وعليك أنزل قال إني أحب أن أسمعه من غيري فقرأ حتى بلغ قوله تعالى : (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً) فقال النبي صلى الله عليه وسلم حسبكولم يقل عبد الله بن مسعود (صدق الله العظيم) ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وهكذا أيضاً قرأ زيد بن ثابت على النبي صلى الله عليه وسلم سورة النجمحتى ختمها ولم يقل (صدق الله العظيم) وهكذا عامة المسلمين إلى اليوم إذا انتهوا من قراءة الصلاة لم يقل أحدهم عند قراءة الصلاة قبل الركوع (صدق الله العظيم) فدل ذلك على أن هذه الكلمة ليست مشروعة عند انتهاء القارئ من قراءته وإذا لم تكن مشروعة فإنه لا ينبغي للإنسان أن يقولها فإذا انتهيت من قراءتك فاسكت واقطع القراءة أما أن تقول صدق الله العظيم وهي لم ترد لا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه فإن هذا قول يكون غير مشروع قد يقول قائل أليس الله تعالى قال:  (قُلْ صَدَقَ اللَّهُ) فنقول: بلى إن الله تعالى قال : (قُلْ صَدَقَ اللَّهُ) ونحن نقول صدق الله لكن هل قال الله تعالى قل عند انتهاء قراءتك قل صدق الله الجواب لا إذا كان كذلك فإننا نقول صدق الله ويجب علينا أن نقول ذلك بألسنتنا ونعتقده بقلوبنا وأن نعتقد أنه لا أحد أصدق من الله قيلا ولكن ليس لنا أن نتعبد إلى الله تعالى بشيء معلقاً بسبب لم يجعله الشارع سبباً له لأنه كما أشرنا من قبل لا تكون العبادة موافقة للشرع حتى يتحقق فيها أو بعبارة أصح لا تتحقق المتابعة في العبادة حتى تكون موافقة للشرع في الأمور الستة السابقة أن تكون موافقة للشرع في سببها وجنسها وقدرها وصفتها و زمانها ومكانها وبناء على ذلك فلا ينبغي إذا انتهى من قراءته أن يقول (صدق الله العظيم).

المصدر:موقع ابن العثيمين رحمه الله عليه.

 

 

 

 

فى هَدْيه صلى الله عليه وسلم فى الصيام
         لما كان المقصودُ مِن الصيام حبسَ النفسِ عن الشهواتِ، وفِطامَها عن المألوفات، وتعديلَ قوتها الشهوانية، لتستعِدَّ لطلب ما فيه غايةُ سعادتها ونعيمها، وقبول ما تزكو به مما فيه حياتُها الأبدية، ويكسِر الجوعُ والظمأ مِن حِدَّتِها وسَوْرتِها، ويُذكِّرها بحال الأكبادِ الجائعةِ من المساكين، وتضيق مجارى الشيطانِ من العبد بتضييق مجارى الطعام والشراب، وتُحبس قُوى الأعضاء عن استرسالها لحكم الطبيعة فيما يضرُّها فى معاشها ومعادها، ويُسكِّنُ كُلَّ عضوٍ منها وكُلَّ قوةٍ عن جماحه، وتُلجَمُ بلجامه، فهو لجامُ المتقين، وجُنَّةُ المحاربين، ورياضة الأبرار والمقرَّبين، وهو لربِّ العالمين مِن بين سائر الأعمال، فإن الصائم لا يفعلُ شيئاً، وإنما يتركُ شهوتَه وطعامَه وشرابَه من أجل معبوده، فهو تركُ محبوبات النفس وتلذُّذاتها إيثاراً لمحبة اللَّه ومرضاته، وهو سِرٌّ بين العبد وربه لا يَطَّلِعُ عليهِ سواه، والعبادُ قد يَطَّلِعُونَ منه على تركِ المفطرات الظاهرة، وأما كونُه تركَ طعامَه وشرابَه وشهوتَه من أجل معبوده، فهو أمرٌ لا يَطَّلِعُ عليه بَشرٌ، وذلك حقيقةُ الصوم .
         وللصوم تأثيرٌ عجيب فى حفظ الجوارح الظاهرة، والقوى الباطنة، وحِميتها عن التخليط الجالب لها المواد الفاسدة التى إذا استولت عليها أفسدتها، واستفراغ المواد الرديئة المانعة لها من صحتها، فالصومُ يحفظ على القلب والجوارح صحتها، ويُعيد إليها ما استلبته منها أيدى الشهوات، فهو من أكبر العونِ على التقوى كما قال تعالى: {يأَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُم لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183].
         وقال النبى صلى الله عليه وسلم: ((الصَّوْمُ جُنَّة)) . وأمَرَ مَنِ اشتدَّتْ عليه شَهوةُ النكاح، ولا قُدرة لَه عليه بالصِّـيام، وجعله وجَاءَ هذه الشهوة .
         والمقصود: أن مصالحَ الصومِ لـمَّا كانت مشهودةً بالعقول السليمةِ، والفِطَرِ المستقيمة، شرعه اللَّهُ لعباده رحمة بهم، وإحساناً إليهم، وحِميةً لهم وجُنَّةً .
وكان هَدْى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فيه أكَملَ الهَدْى، وأعظمَ تحصيل للمقصود، وأسهلَه على النفوس .
         ولما كان فَطْمُ النفوسِ عن مألوفاتِها وشهواتِها مِن أشق الأمور وأصعبها، تأخَّر فرضُه إلى وسط الإسلام بعد الهجرة، لما توطَّنَتِ النفوسُ على التوحيد والصلاة، وأَلِفَت أوامِرَ القرآنِ، فَنُقِلَت إليه بالتدريج .
                  وكان فرضه فى السنة الثانية من الهجرة، فتوفِّى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وقد صامَ تِسع رمضانات، وفُرِضَ أولاً على وجه التخيير بينه وبين أن يُطعِم عن كُلِّ يوم مسكيناً، ثم نُقِلَ مِن ذلك التخيير إلى تحتُّم الصومِ، وجعل الإطعام للشيخ الكبير والمرأة إذا لم يُطيقا الصيامَ، فإنهما يُفطِران ويُطعمان عن كُلِّ يوم مسكيناً، ورخَّص للمريض والمسافِر أن يُفطرا ويقضيا، ولِلحامِل والْمُرضِعِ إذا خافتا على أنفسهما كَذَلِكَ، فإن خافتا على ولديهما، زادتا مع القضاء إطعام مِسكين لِكُلِّ يوم، فإن فطرهما لم يكن لِخوف مرض، وإنما كان مع الصِّحة، فجُبِر بإطعام المسكين كفطر الصحيح فى أوَّل الإسلام . 
         وكان للصوم رُتَبٌ ثلاث، إحداها: إيجابُه بوصف التخيير .
         والثانية تحتُّمه، لكن كان الصائمُ إذا نام قبل أن يَطْعَمَ حَرُمَ عليه الطعامُ والشرابُ إلى الليلة القابلة، فنُسِخ ذلك بالرتبة الثالثة، وهى التى استقر عليها الشرعُ إلى يوم القيامة .
                  فصل
وكان من هَدْيه  صلى اللَّه عليه وسلم  فى شهر رمضان، الإكثارُ من أنواع العبادات
 فكان جبريلُ عليه الصلاة والسلام يُدارسه القرآن فى رمضان، وكان إذا لقيه جبريل أجودَ بالخير من الريح المرسلة، وكان أجودَ الناس، وأجود ما يكون فى رمضان، يُكْثِرُ فيه مِن الصدقة والإحسان، وتلاوة القرآن، والصلاة، والذِّكرِ، والاعتكاف .
         وكان يَخُصُّ رمضانَ من العبادة بما لا يَخُصُّ غيرَه به من الشهور، حتى إنه كان ليُواصل فيه أحياناً لِيُوَفِّرَ ساعات لَيلِهِ ونهارِه على العبادة، وكان ينهى أصحابَه عن الوصال، فيقولون له  إنَّك تُواصل، فيقول: ((لَسْتُ كَهَيْئَتِكُم إنِّى أَبِيتُ  وفى رواية: إنِّى أَظَلُّ  عِنْدَ رَبِّى يُطْعِمُنى وَيَسْقِينى)).
         وقد اختلف الناسُ فى هذا الطعام والشراب المذكورَيْنِ على قولين:
         أحدهما: أنه طعامٌ وشراب حِسِّى للفم، قالوا: وهذه حقيقةُ اللفظ، ولا مُوجِبَ للعدُول عنها .
         الثانى: أن المرادَ به ما يُغذِّيه اللَّه به من معارفه، وما يَفيضُ على قلبه مِن لذة مناجاته، وقُرةِ عينه بقُربه، وتنعُّمِه بحبه، والشوقِ إليه، وتوابع ذلك من الأحوالِ التى هى غذاءُ القلوب، ونعيمُ الأرواح، وقرةُ العين، وبهجةُ النفوسِ والرُّوح والقلب بما هو أعظمُ غذاء وأجودُه وأنفعه، وقد يقوى هذا الغذاء حتى يُغْنىَ عن غِذاء الأجسام مدةً من الزمان، كما قيل: 
لَها أحَادِيثُ مِـنْ ذِكْـــراكَ تَشْغَلُهَــا                  عَنِ الشَّــرَابِ  وَتُلْهِيهَـا عَــنِ الـزَّادِ
لَها بِوَجْهِـكَ نُــورٌ تَسْتَضِـىءُ بِـــهِ          وَمِنْ حَدِيثِك فـى أعْقابِهَــا حَــادِى
إذا شَـكَتْ مِن كَلالِ السَّيْرِ  أوْعـــدَهَا                  رَوْحُ القُــدومِ فَتَحْيــا  عِنْــدَ ميعاد
         ومَن له أدنى تجربةٍ وشوق، يعلم استغناء الجسم بغذاء القلب والروح عن كثير من الغِذاء الحيوانى، ولا سيما المسرورَ الفرحانَ الظافرَ بمطلوبه الذى قد قرَّت عينُه بمحبوبه، وتنعَّم بقربه، والرِّضى عنه، وألطاف محبوبه وهداياه، وتحفه تصل إليه كُلَّ وقت، ومحبوبُه حفى به، معتنٍ بأمره، مُكرِمٌ له غايةَ الإكرام مع المحبة التامة له، أفليسَ فى هذا أعظمُ غِذاء لهذا المحب  فكيف بالحبيب الذى لا شئ أجلُّ منه، ولا أعظم، ولا أجملُ، ولا أكملُ، ولا أعظمُ إحساناً إذا امتلأ قلبُ المُحِبِّ بحبُه، ومَلَكَ حبُّه جميعَ أجزاء قلبه وجوارحه، وتمكَّن حبُّه منه أعظمَ تمكُّن، وهذا حالُه مع حبيبه، أفليس هذا المُحِبُّ عند حبيبه يُطعمُه ويَسقيه ليلاً ونهاراً؟ ولهذا قال: ((إنِّى أَظَلُّ عِنْدَ رَبِّى يُطْعِمُنى ويَسْقِينى)) . ولو كان ذلك طعاماً وشراباً للفم، لما كان صائماً فضلاً عن كونه مواصلاً، وأيضاً فلو كان ذلك فى الليل، لم يكن مُواصِلاً، ولقال لأصحابه إذ قَالُوا له: إنَّك تُواصِلُ: ((لَسْتُ أواصلُ)) . ولم يقل: ((لَسْتُ كَهَيْئَتِكُم))، بل أقرَّهم على نسبة الوصال إليه، وقطع الإلحاق بينه وبينهم فى ذلك، بما بيَّنه من الفارق، كما فى صحيح مسلم، من حديث عبد اللَّه بن عمر، أن رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم واصل فى رمضان، فواصلَ الناسُ، فنهاهم، فقيل له: أنت تُواصِلُ، فقال: ((إنِّى لَسْتُ مِثْلَكُم إنِّى أُطْعَمُ وأُسْقَى)).
         وسياق البخارى لهذا الحديث: نهى رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم عَنِ الوِصَال، فقالوا: إنك تُواصِلُ . قال: ((إنى لَسْتُ مِثْلَكُم إنِّى أُطْعَمُ وَأُسْقَى)) .
         وفى ((الصحيحين)) من حديث أبى هريرة: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن الوِصَال، فقال رجل من المسلمين: إنكَ يا رسولَ اللَّه تُواصِل، فقال رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: ((وأَيُّكُم مِثْلى، إنِّى أَبيتُ يُطْعِمُنى رَبِّى وَيَسْقِينى)).
         وأيضاً: فإن النبى صلى الله عليه وسلم لما نهاهم عن الوِصَال، فأبوا أن ينتهوا، واصلَ بهم يوماً، ثم يوماً، ثم رأوا الهلال فقال: ((لو تَأَخَّرَ الهِلال، لزِدْتُّكم)) . كالمُنكِّل لهم حينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الوِصَال .
         وفى لفظ آخر: ((لو مُدَّ لنا الشَّهْرُ لوَاصَلْنا وِصَالاً يَدَعُ المُتَعَمِّقُون تَعَمُّقَهم، إنِّى لَسْتَُ مِثْلَكُمْ  أو قال: إنَّكُم لَسْتُم مِثْلى  فإنِّى أَظَلُّ يُطْعِمُنى ربِّى ويَسْقِينى))  فأخبر أنه يُطعَم ويُسقَى، مع كونه مُواصِلاً، وقد فعل فعلهم منكِّلاً بهم، معجِّزاً لهم فلو كان يأكل ويشرب، لما كان ذلك تنكيلاً، ولا تعجيزاً، بل ولا وِصَالاً، وهذا بحمد اللَّه واضح .
         وقد نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن الوِصَال رحمة للأُمة، وأذِن فيه إلى السَّحَر، وفى صحيح البخارى، عن أبى سعيد الخدرى، أنه سَمِعَ النبىَّ صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا تُواصِلوا فَأَيُّكُم أراد أنْ يُواصِل فَلْيُوَاصِل إلى السَّحَر)) .
                  فإن قيل: فما حُكمُ هذه المسألة، وهل الوِصَال جائز أو محرَّم أو مكروه؟ قيل: اختلف الناسُ فى هذه المسألة على ثلاثة أقوال:
         أحدها: أنه جائز إن قَدَرَ عليه، وهو مروى عن عبد اللَّه بن الزبير وغيره من السَلَف، وكان ابن الزبير يُواصِل الأيام، ومِنْ حُجةِ أرباب هذا القول، أن النبى صلى الله عليه وسلم واصل بالصحابة مع نهيه لهم عن الوِصَال، كما فى ((الصحيحين)) من حديث أبى هريرة، أنه نهى عن الوِصَال وقال: ((إنِّى لستُ كَهَيْئَتِكُم)) فلما أَبَوْا أن يَنْتَهُوا، واصَلَ بِهِمْ يوماً، ثم يوماً، فهذا وِصاله بهم بعد نهيه عن الوِصال، ولو كان النهى للتحريم، لما أَبَوْا أن ينتهوا، ولما أقرَّهم عليه بعد ذلك . قالوا: فلما فعلُوه بعد نهيه وهو يعلَم ويُقِرُّهم، عُلِمَ أنه أراد الرحمة بهم، والتخفيفَ عنهم، وقد قالت عائشةُ: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن الوِصال رحمة لهم  متفق عليه .
         وقالت طائفة أخرى: لا يجوز الوِصال، منهم: مالك، وأبو حنيفة، والشافعى، والثورى، رحمهم اللَّه، قال ابنُ عبد البر  وقد حكاه عنهم: إنهم لم يُجيزوه لأحد . 
         قلت: الشافعى  رحمه اللَّه  نصَّ على كراهته، واختلف أصحابُه، هل هى كراهة تحريم أو تنزيه؟ على وجهين، واحتج المحرِّمون بنهى النبى صلى الله عليه وسلم، قالوا: والنهىُ يقتضى التحريم . قالوا: وقول عائشة: ((رحمة لهم)) لا يمنع أن يكون للتحريم، بل يُؤكده، فإن مِن رحمته بهم أن حرَّمه عليهم، بل سائرُ مناهيه للأمة رحمةٌ وحِمْيةٌ وصيانةٌ . قالوا: وأما مُواصلتُه بهم بعد نهيه، فلم يكن تقريراً لهم، كيف وقد نهاهم، ولكن تقريعاً وتنكيلاً، فاحتمل منهم الوِصال بعد نهيه لأجل مصلحة النهى فى تأكيد زجرهم، وبيانِ الحِكمة فى نهيهم عنه بظهور المفسدة التى نهاهم لأجلها، فإذا ظهرت لهم مفسدةُ الوِصال، وظهرت حِكمةُ النهى عنه، كان ذلك أدعى إلى قبولهم، وتركِهم له، فإنهم إذا ظهر لهم ما فى الوِصال، وأحسُّوا منه الملل فى العبادة والتقصير فيما هو أهمُّ وأرجحُ مِن وظائف الدِّين من القوةِ فى أمر اللَّه، والخشوع فى فرائضه، والإتيانِ بحقوقها الظاهرة والباطنة، والجوعُ الشديدُ يُنافى ذلك، ويحولُ بين العبد وبينه، تبيَّن لهم حِكمةُ النهى عن الوِصال والمفسدةُ التى فيه لهم دُونَه صلى اللَّه عليه وسلم . قالوا: وليس إقرارُه لهم على الوِصال لهذه المصلحة الراجحة بأعظمَ مِن إقرار الأعرابى على البول فى المسجد لمصلحة التأليف، ولئلا يُنَفَّرَ عن الإسلام، ولا بأعظم من إقراره المسئ فى صلاته على الصلاة التى أخبرهم صلى اللَّه عليه وسلم أنها ليست بصلاة، وأن فاعلها غيرُ مصلٍّ، بل هى صلاةٌ باطلة فى دِينه فأقرَّه عليها لمصلحة تعليمه وقبوله بعد الفراغ، فإنه أبلغُ فى التعليم والتعلُّم، قالوا: وقد قال صلى اللَّه عليه وسلم: ((إذا أمَرْتُكم بأَمْرٍ، فأْتوا مِنْه ما اسْتَطَعْتُم، وإذا نَهَيْتُكم عن شئ فاجْتَنِبُوه)).
         قالوا: وقد ذُكِرَ فى الحديث ما يَدُلُّ على أن الوِصال مِن خصائصه . فقال: ((إنِّى لَسْتُ كَهَيْئَتِكُم)) ولو كان مباحاً لهم، لم يكن من خصائصه .
         قالوا: وفى ((الصحيحين)) من حديث عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: ((إذا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَهُنا، وأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَهُنا، وَغَرَبت الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَر الصَّائِم)) .
         وفى ((الصحيحين)) نحوه من حديث عبد اللَّه بن أبى أَوفى. قالوا: فجعله مفطراً حكماً بدخول وقت الفطر وإن لم يفطر، وذلك يُحيل الوِصال شرعاً .
         قالوا: وقد قال صلى اللَّه عليه وسلم : ((لا تَزالُ أُمَّتى على الفِطْرة  أو لا تَزالُ أُمَّتى بَخَيْر  ما عَجَّلُوا الفِطْر)) .
         وفى السنن عن أبى هريرة عنه: ((لا يَزَالُ الدِّينُ ظَاهِراً مَا عَجَّلَ النَّاسُ الفِطْرَ، إنَّ اليَهُودَ والنَّصَارَى يُؤخِّرُونَ)) .
         وفى السنن عنه، قال: قال اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ((أَحَبُّ عِبَادِى إلىَّ أَعْجَلُهُمْ فِطْراً)) . وهذا يقتضى كراهة تأخير الفِطر، فكيف تركُه، وإذا كان مكروهاً، لم يكن عبادة، فإن أقلَّ درجاتِ العبادة أن تكونَ مُستحَبة .
         والقول الثالث  وهوأعدلُ الأقوال: أن الوِصال يجوز من سَّحَر إلى سَّحَر، وهذا هو  المحفوظ عن أحمد، وإسحاق، لحديث أبى سعيد الخُدرى، عن النبى صلى الله عليه وسلم:
((لا تُواصلوا فأَيُّكم أراد أنْ يُواصِل فليواصل إلى السَّحَر)) . رواه البخاري وهو أعدلُ الوِصال وأسهلُه علِى الصائم، وهو فى الحقيقة بمنزلة عشائه إلا أنه تأخَّر، فالصائم له فى اليوم والليلة أكلة، فإذا أكلها فى السَّحَر، كان قد نقلها من أول الليل إلى آخره .. واللَّه أعلم .
         فصل فى أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يدخل فى صوم رمضان إلا برؤية محققة أو بشهادة شاهد واحد
         وكان من هَدْيه  صلى اللَّه عليه وسلم  أن لا يدخُل فى صوم رمضان إلا بُرؤيةٍ محقَّقة، أو بشهادة شاهدٍ واحد، كما صام بشهادة ابن عمر، وصام مرة بشهادة أعرابى، واعتمد على خبرهما، ولم يُكلِّفْهما لفظَ الشهادة . فإن كان ذلك إخباراً، فقد اكتفى فى رمضان بخبر الواحد، وإن كان شهادة، فلم يُكلِّف الشاهدَ لفظَ الشهادة، فإن لم تكن رؤيةٌ، ولا شهادةٌ، أكمل عِدَة شعبان ثلاثين يوماً .
                  وكان إذا حال ليلةَ الثلاثين دون منظره غيمٌ أو سحاب، أكمل عِدَّة شعبان ثلاثين يوماًً، ثم صامه . ولم يكن يصوم يومَ الإغمام، ولا أمرَ به، بل أمر بأن تُكمَّل عِدة شعبان ثلاثين إذا غُمَّ، وكان يفعل كذلك، فهذا فعله، وهذا أمرُه، ولا يُنَاقِضُ هذا قوله: ((فإنْ غُمَّ عَلَيْكُم فاقْدُرُوا له))، فإن القدر: هو الحِسابُ المقدَّر، والمراد به الإكمال كما قال: ((فأَكْمِلُوا العِدَّة)) والمراد بالإكمال، إكمالُ عِدَّة الشهر الذى غُمَّ، كما قال فى الحديث الصحيح الذى رواه البخارى:  ((فأَكْمِلُوا عِدَّة شَعبان)) . وقال: ((لا تَصُوموا حَتَّى تَروهُ، ولا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْه، فإن غُمَّ عليكم فأكْمِلوا العِدَّة)) والذى أمر بإكمال عِدَّته، هو الشهرُ الذى يغم، وهو عند صيامه وعند الفطر منه، وأصرحُ من هذا قوله: ((الشَّهْرُ تِسْعَةٌ وعِشْرون، فلا تَصُومُوا حَتَّْى تَرَوه، فإنْ غُمَّ عليكم فأَكْمِلُوا العِدَّة))، وهذا راجع إلى أول الشهر بلفظه وإلى آخره بمعناه، فلا يجوز إلغاء ما دلَّ عليه لفظُه، واعتبارُ ما دلَّ عليه من جهة المعنى . وقال: ((الشَّهْرُ ثَلاثون، والشَّهْرُ تِسْعَةٌ وعِشْرون، فإنْ غُمَّ عليكم فَعُدُّوا ثَلاثين)) .
         وقال: ((لا تَصُومُوا قَبْلَ رَمَضَانَ، صُومُوا لِرٌوْيَتِهِ، وأَفْطِروا لِرُؤيتِهِ، فإن حَالَتْ دَونَه غَمَامَةٌ فأكْمِلُوا ثلاثين)) .
         وقال: ((لا تَقدَّموا الشَّهْرَ حَتَّى ترَوُا الهِلال، أوْ تُكْمِلوا العِدَّة، ثُمَّ صُومُوا حَتَّى تَرَوُا الهِلاَلَ، أَوْ تُكْمِلوا العِدَّة)).
         وقالت عائشة رضى اللَّه عنها:
((كانَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم يتحفَّظُ مِنْ هِلالِ شَعْبَانِ مَا لاَ يَتَحَفَّظُ مِنْ غيره، ثم يَصُومُ لِرُؤيَتِهِ، فإن غُمَّ عَلَيْهِ، عَدَّ شَعْبَانَ ثَلاثينَ يَوْماً، ثُمَّ صَام))َ  صححه الدارقطنى وابن حبان .
         وقال: ((صُومُوا لرُؤْيتِه، وأَفْطِروا لِرُؤْيتِه، فإنْ غُمَّ عَلَيْكُم، فاقْدُرُوا ثَلاثين)) .
         وقال: ((لا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْه، ولا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْه، فإنْ أُغْمى عَلَيْكُم، فاقْدُرُوا لَهُ)) .
         وقال: ((لا تَقَدَّمُوا رَمَضَان)) . وفى لفظ: ((لا تَقَدَّمُوا بَيْنَ يَدَىْ رَمَضَان بِيَومٍ، أَوْ يَوْمَيْن، إلاَّ رَجُلاً كان يَصُومَ صِيَاماً فَلْيَصُمْهُ)) .
         والدليل على أن يومَ الإغمام داخلٌ فى هذا النهى، حديثُ ابن عباس يرفعه: ((لا تَصُومُوا قَبْلَ رَمَضان، صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فإن حَالَتْ دُونَهُ غَمَامَةٌ، فأَكْمِلُوا ثَلاثِينَ)) ذكره ابن حبان فى صحيحه.
         فهذا صريح فى أن صومَ يوم الإغمام مِن غير رُؤية، ولا إكمالِ ثلاثين صومٌ قَبْلَ رمضان .
         وقال: ((لا تَقَدَّمُوا الشَّهْرَ إلاَّ أَنْ تَرَوُا الهِلالَ، أَوْ تُكْمِلُوا العِدَّة، ولا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوُا الهِلالَ، أَوْ تُكْمِلُوا العِدَّةَ)) .
         وقال: ((صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فإنْ حَالَ بَيْنَكُم وَبَيْنَهُ سَحَاب، فَأَكْمِلُوا العِدَّة ثَلاثين، ولا تَسْتَقْبِلُوا الشَّهْرَ اسْتِقْبَالاً)) . 
      قال الترمذى: حديث حسن صحيح .
         وفى النسائى: من حديث يونس، عن سِماك، عن عكرمة، عن ابن عباس يرفعه((صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فإنْ غُمَّ عَلَيْكُم، فَعُدُّوا ثَلاثين يَوْماً، ثُمَّ صُومُوا، ولا تَصُومُوا قَبْلَه يَوْماً، فإن حَال بَيْنَكُم وبينه سَحَابٌ، فَأَكْمِلُوا العِدَّة عِدَّةَ شَعْبَان)) .
         وقال سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، تمارى الناسُ فى رؤية هلال رمضان، فقال بعضُهم: اليومَ . وقال بعضهم: غداً . فجاء أعرابى إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فذكر أنَّه رآه، فقال النبىُّ صلى الله عليه وسلم: ((أَتَشْهَدُ أَنْ لا إله إلاَّ اللَّه، وأَنَّ مُحَمَّداً رَسولْ اللَّه))؟ قال: نعم . فأمَر النبىُّ صلى الله عليه وسلم بلالاً، فَنَادَى فى النَّاسِ: صُومُوا . ثم قال: ((صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِه، فإنْ غُمَّ عَلَيْكُم فَعُدُّوا ثَلاثين يَوْماً، ثُمَّ صُومُوا، ولا تَصُومُوا قَبْلَه يَوْماً)).
         وكل هذه الأحاديث صحيحةٌ، فبعضُها فى ((الصحيحين)) وبعضها فى صحيح ابن حبان، والحاكم، وغيرهما، وإن كان قد أُعِلَّ بعضُها بما لا يقدَحُ فى صحة الاستدلال بمجموعها، وتفسير بعضها ببعض، واعتبار بعضها ببعض، وكلها يُصدِّقُ بعضُها بعضاً، والمراد منها متفق عليه .
                  فإن قيل: فإذا كان هذا هَدْيَه صلى اللَّه عليه وسلم، فكيف خالفه عُمَرُ بن الخطاب، وعلىُّ بنُ أبى طالب، وعبدُ اللَّه بن عمر، وأنسُ بن مالك، وأبو هريرة، ومعاوية، وعمرو بن العاص، والحكمُ بن أيوب الغفارى، وعائشةُ وأسماء ابنتا أبى بكر، وخالفه سالمُ بن عبد اللَّه، ومجاهد، وطاووس، وأبو عثمان النَّهْدى، ومطرِّف بن الشِّخِّير، وميمون بن مِهران، وبكر بن عبد اللَّه المزنى، وكيف خالفه إمامُ أهلِ الحديث والسُّـنَّة، أحمدُ ابنُ حنبل، ونحن نُوجدكم أقوال هؤلاء مسندة؟ 
         فأما عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه، فقال الوليد بن مسلم : أخبرنا ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، أن عمر بن الخطاب كان يصوم إذا كانت السماء فى تلك الليلة مغيمة ويقول: ليس هَذَا بالتقدُّم، ولكنَّه التحرِّى .
         وأما الرواية عن علىٍّ رضى اللَّه عنه، فقال الشافعى: أخبرنا عبد العزيز بن محمد الدَّراوردى، عن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان، عن أمه فاطمة بنت حسين، أن علىَّ بن أبى طالب قال: لأن أصومَ يوماً من شعبان، أحبُّ إلىَّ من أن أُفْطِرَ يوماً من رمضان .
         وأما الرواية عن ابن عمر: ففى كتاب عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن عمر قال: كان إذا كان سحابٌ أصبحَ صائماً، وإن لم يكن سحاب، أصبح مفطراً.
         وفى ((الصحيحين)) عنه، أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا رَأَيْتُمُوه، فَصُومُوا، وإذا رَأَيْتُمُوه فَأَفْطِرُوا، وإنْ غُمَّ عَلَيْكُم فاقْدُرُوا له)) . زاد الإمام أحمد رحمه اللَّه بإسناد صحيح، عن نافع قال: كان عبد اللَّه إذا مضى من شعبان تسعة وعشرون يوماً، يَبْعَثُ مَن ينظرُ، فإن رأى، فذاك، وإن لم يَر، ولم يَحُلْ دون منظره سحابٌ ولا قتر، أصبح مفطراً، وإن حال دون منظره سحابٌ أو قَتَر أصبح صائماً .
         وأما الرواية عن أنس رضى اللَّه عنه: فقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا يحيى بن أبى إسحاق قال: رأيتُ الهِلال إما الظهرَ، وإِما قريباً منه، فأفطر ناسٌ من الناس، فأتينا أنسَ بن مالِكٍ، فأخبرناه برؤية الهلال وبإفطار مَن أفطر، فقال: هذا اليوم يكمل لى أحد وثلاثون يوماً، وذلك لأن الحكم بن أيوب، أرسل إلىَّ قبلَ صيام الناس: إنى صائم غداً، فكرهتُ الخلافَ عليه، فصمتُ وأنا مُتِمٌّ يومى هذا إلى الليل .
         وأما الرواية عن معاوية، فقال أحمد: حدثنا المغيرة، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، قال: حدثنى مكحول، ويونس بن ميسرة بن حَلْبَس، أن معاوية ابن أبى سفيان كان يقول: لأن أَصُومَ يوماً مِنْ شعبانَ، أحبُّ إلىَّ من أن أُفْطِرَ يوماً مِنْ رمضان .
         وأما الروايةُ عن عمرو بن العاص . فقال أحمد: حدثنا زيدُ بن الحباب، أخبرنا ابن لهيعة، عن عبد اللَّه بن هُبَيْرَةَ، عن عمرو بن العاص، أنه كان يصومُ اليومَ الذى يُشَك فيه من رمضان          وأما الرواية عن أبى هُريرة، فقال: حدثنا عبدُ الرحمن بن مهدى، حدثنا معاويةُ بن صالح، عن أبى مريم مولى أبى هُريرة قال: سمعتُ أبا هُريرة يقول: لأن أتعجَّل فى صَوْمِ رَمَضَانَ بيوم، أحبُّ إلىَّ من أن أتأخر، لأنى إذا تَعَجَّلْتُ لم يَفُتْنى، وإذا تأخَّرت فاتَنى .
         وأما الرواية عن عائشة رضى اللَّه عنها، فقال سعيدُ بن منصور: حدثنا أبو عوانة عن يزيد بن خُمير، عن الرسول الذى أتى عائشة فى اليوم الذى يُشك فيهِ من رمضان قال: قالت عائشة: لأن أَصُوم يَوْماً مِن شَعْبَانَ، أحبُّ إلىَّ مِن أَنْ أُفْطِرَ يوماً مِنْ رَمَضَانَ.
         وأما الرواية عن أسماء بنت أبى بكر رضى اللَّه عنهما، فقال سعيد أيضاً: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر قالت: ما غُمَّ هلالُ رمضان إلا كانت أسماءُ متقدِّمةً بيوم، وتأمُرُ بتقدُّمه .
         وقال أحمد: حدثنا روح بن عبادة، عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن فاطمة، عن أسماء، أنها كانت تصومُ اليوم الذى يُشك فيه من رمضان .
         وكل ما ذكرناه عن أحمد، فمن مسائل الفضل بن زياد عنه .
         وقال فى رواية الأثرم: إذا كان فى السماء سحابةٌ أو عِلَّة، أصبح صائماً، وإن لم يكن فى السماء عِلَّة، أصبح مفطراً، وكذلك نقل عنه ابناه صالح، وعبد اللَّه، والمروزى، والفضل بن زياد، وغيرهم .
                  فالجواب من وجوه .
         أحدها: أن يُقال: ليس فيما ذكرتُم عن الصحابة أثرٌ صالح صريح فى وجوب صومه حتى يكون فعلُهم مخالفاً لهَدْى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وإنما غايةُ المنقولِ عنهم صومُه احتياطاً، وقد صرَّح أنس بأنه إنما صامه كراهةً للخلاف على الأمراء، ولهذا قال الإمام أحمد فى رواية: الناسُ تبعٌ للإمام فى صومه وإفطاره، والنصوصُ التى حكيناها عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مِن فعله وقوله، إنما تدُلُّ على أنه لا يجب صومُ يوم الإغمام، ولا تدُلُّ على تحريمه، فَمَنْ أفطره، أخذ بالجواز، ومَنْ صامه، أخذ بالاحتياط .
         الثانى: أن الصحابة كان بعضُهم يصومُه كما حكيتُم، وكان بعضُهم لا يصُومه، وأصحُ وأصرحُ مَن رُوى عنه صومُه: عبد اللَّه بن عمر، قال ابن عبد البر: وإلى قوله ذهب طاووس اليمانى، وأحمد بن حنبل، ورُوى مثلُ ذلك عن عائشة وأسماء ابنتى أبى بكر، ولا أعلم أحداً ذهب مذهب ابن عمر غيرهم، قال: وممن رُوى عنه كراهةُ صومِ يومِ الشَّكِ، عُمَرُ بنُ الخطاب، وعلىُ بن أبى طالب، وابن مسعود، وحذيفة، وابن عباس، وأبو هريرة، وأنس بن مالك رضى اللَّه عنهم .
         قلت: المنقول عن علىّ، وعمر، وعمار، وحذيفة، وابن مسعود، المنع من صيام آخر يوم من شعبان تطوعاً، وهو الذى قال فيه عمار : مَنْ صَامَ اليَوْمَ الَّذِى يُشَكُّ فِيهِ فَقَدْ عَصَى أَبا القَاسِم .
                  فأما صومُ يوم الغيم احتياطاً على أنه إن كان من رمضان، فهو فرضُه وإلا فهو تطوعٌ، فالمنقُولُ عن الصحابة، يقتضى جوازه، وهو الذى كان يفعلُه ابنُ عمر، وعائشة، هذا مع رواية عائشة: أن النبى صلى الله عليه وسلم، كان إذا غُمَّ هلالُ شعبان، عدَّ ثلاثين يوماً ثم صام، وقد رُدَّ حديثُها هذا، بأنه لو كان صحيحاًِ، لما خالفته، وجعل صيامها عِلَّةً فى الحديث، وليس الأمرُ كذلك، فإنها لم تُوجب صيامه، وإنما صامته احتياطاً، وفهمت من فعل النبى صلى الله عليه وسلم وأمره أن الصيامَ لا يجبُ حتى تكمُل العِدَّة، ولم تفهم هى ولا ابنُ عمر، أنه لا يجوز .
         وهذا أعدل الأقوال فى المسألة، وبه تجتمِع الأحاديثُ والآثار، ويدل عليه ما رواه معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لهلال رمضان: ((إذا رأيتُمُوه فصُوموا، وإذا رأيتُمُوه فأفطروا، فإنْ غُمَّ عليكم، فاقْدُرُوا له ثلاثين يوماً)) . ورواه ابن أبى روّاد، عن نافع عنه: ((فإنْ غُمَّ عليكم، فأكْمِلُوا العِدَّة ثَلاثين)) .
         وقال مالك وعبيد اللَّه عن نافع عنه: ((فاقْدُرُوا لَه)) . فدل على أن ابن عمر، لم يفهم من الحديثِ وجوب إكمال الثلاثين، بل جوازه، فإنه إذا صام يومَ الثلاثين، فقد أخذ بأحد الجائزين احتياطاً، ويدل على ذلك، أنه رضى اللَّه عنه، لو فَهِم من قوله صلى الله عليه وسلم: ((اقْدُرُوا له تسعاً وعشرين، ثم صُومُوا)) كما يقولُه الموجبون لصومه، لكان يأمر بذلك أهلَه وغيرهم، ولم يكن يقتصِرُ على صومه فى خاصة نفسه، ولا يأمر به، ولبيَّن أن ذلك هو الواجب على الناس.
         وكان ابن عباس رضى اللَّه عنه، لا يُصومه ويحتجُّ بقوله صلى اللَّه عليه وسلم: ((لا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الهِلاَلَ، ولا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فإنْ غُمَّ عَلَيْكُم، فأَكْمِلُوا العِدَّةَ ثلاثين)) .
         وذكر مالك فى موطئه هذا بعد أن ذكر حديث ابن عمر، كأنه جعله مفسِّراً لحديث ابن عمر، وقوله: ((فاقْدُرُوا لَه)) .
         وكان ابن عباس يقول: عجبتُ ممن يتقدم الشهر بيوم أو يومين، وقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: ((لا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِيَوْمٍ وَلاَ يَوْمَيْنِ)) كأنه يُنكِرُ على ابن عمر .
                  وكذلك كان هذان الصاحبان الإمامان، أحدهما يميل إلى التشديد، والآخر إلى الترخيص، وذلك فى غير مسألة . وعبد اللَّه بن عمر: كان يأخذ من التشديدات بأشياء لا يُوافقه عليها الصحابة، فكان يغسِلُ داخل عينيه فى الوضوء حتى عَمِىَ من ذلك، وكان إذا مسَح رأسه، أفردَ أُذنيه بماءٍ جديد، وكان يمنعُ مِن دخول الحمَّام، وكان إذا دخله، اغتسل منه، وابن عباس: كان يدخل الحمَّام، وكان ابن عمر يتيمم بضربتين: ضربةٍ للوجه، وضربةٍ لليدين إلى المرفقين، ولا يقتصر على ضربة واحدة، ولا على الكفَّين، وكان ابن عباس يُخالفه، ويقول: التيمم ضربة للوجه والكفَّين، وكان ابنُ عمر يتوضأ من قُبلة امرأته، ويُفتى بذلك، وكان إذا قبَّل أولاده،  تمضمض، ثمَّ صلَّى، وكان ابنُ عباس يقول: ما أبالى قبَّلتُها أو شَمَمْتُ ريحاناً .
         وكان يأمر مَن ذكر أنَّ عليه صلاةً وهو فى أخرى أن يُتمَّها ثم يُصلى الصلاة التى ذكرها، ثم يُعيد الصلاة التى كان فيها، وروى أبو يعلى المَوْصِلى فى ذلك حديثاً مرفوعاً فى مسنده  والصواب: أنه موقوف على ابن عمر . قال البيهقى: وقد روىَ عن ابن عمر مرفوعاً ولا يصح، قال: وقد روىَ عن ابن عباس مرفوعاً، ولا يصح . والمقصود: أن عبد اللَّه بن عمر كان يسلُك طريق التَّشديد والاحتياط . وقد روى معمر، عن أيوب، عن نافع  عنه، أنه كان إذا أدرك مع الإمام ركعة أضاف إليها أخرى، فإذا فرغ من صلاته، سجد سجدتى السهو، قال الزهرى: ولا أعلم أحداً فعله غيره.
         قلت: وكأنَّ هذا السجود لِمَا حصَل له مِن الجلوس عقيبَ الركعة، وإنما محلُّه عقيبَ الشفع .
                  ويدل على أن الصحابة لم يصُومُوا هذا اليوم على سبيل الوجوب، أنهم قالُوا: لأن نَصُومَ يوماً من شعبان، أحبُّ إلينا من أن نُفطر يوماً من رمضان، ولو كان هذا اليومُ من رمضان حتماً عندهم، لقالُوا: هذا اليوم من رمضان، فلا يجوز لنا فطره . واللَّه أعلم .
         ويدل على انهم إنما صاموه استحباباً وتحرِّياً، ما رُوى عنهم من فطره بياناً للجواز، فهذا ابن عمر قد قال حنبل فى مسائله: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد العزيز بن حكيم الحضرمى قال: سمعتُ ابن عمر يقول: لو صمتُ السنة كُلَّها لأَفْطرتُ اليومَ الَّذى يُشَكُّ فيه .
         قال حنبل: وحدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبيدة بنُ حُميدٍ قال: أخبرنا عبد العزيز بن حكيم قال: سألوا ابنَ عمر . قالوا: نَسْبِقُ قبل رمضانَ حتىلا يفوتنا منه شئ؟ فَقَال: أُفٍّ، أُفٍّ، صُومُوا مع الجماعة، فقد صح عن ابنِ عُمَرَ، أنه قال: لا يتقدَّمَنَّ الشهرَ منكم أحدٌ، وصح عنه صلى الله عليه وسلم . أنه قال: ((صُومُوا لِرُؤية الهِلالِ، وأفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فإنْ غُمَّ عَلَيْكُم، فَعُدُّوا ثَلاثِينَ يوماً)) .
         وكذلك قال علىُّ بن أبى طالب  رضىَ اللَّه عنه: إذا رأيتم الهِلال، فصُومُوا لرؤيته، وإذا رأيتُمُوه، فأفطِروا، فإن غُمَّ عليكم، فأكْمِلُوا العِدَّة .
         وقال ابن مسعود رضى اللَّه عنه: فإنْ غُمَّ عليكم، فعُدُّوا ثلاثين يوماً .
         فهذه الآثار إن قُدِّرَ أنها معارِضة لتلك الآثار التى رُويت عنهم فى الصوم، فهذه أولى لموافقتها النصوص المرفوعة لفظاً ومعنى، وإن قُدِّرَ أنها لا تعَارُضَ بينها، فههنا طريقتان من الجمع، إحداهما: حملها على غيرِ صورة الإغمام، أو على الإغمام فى آخر الشهر كما فعله الموجبون للصوم .
         والثانية: حملُ آثارِ الصوم عنهم على التحرِّى والاحتياط استحباباً لا وجوباً، وهذه الآثارُ صريحة فى نفى الوجوب، وهذه الطريقة أقربُ إلى موافقة النصوص، وقواعدِ الشرع، وفيها السلامةُ من التفريق بين يومين متساويين فى الشَّكِ، فيُجعلُ أحدهما يوم شك، والثانى يومَ يقين، مع حصولِ الشك فيه قطعاً، وتكليفُ العبد اعتقاد كونه من رمضان قطعاً، مع شكِّه هل هو منه، أم لا؟ تكليفٌ بما لا يُطاق، وتفريقٌ بين المتماثلين، واللَّه أعلم .
                  فصل فى هَدْيه صلى الله عليه وسلم فى قبول شهادة الرؤية
         وكان من هَدْيه  صلى اللَّه عليه وسلم  أمرُ الناس بالصَّوْمِ بشهادةِ الرجل الواحد المسلم، وخروجِهم منه بشهادة اثنين وكان من هَدْيه إذا شهد الشاهدان برؤية الهلال بعد خروج وقت العيد، أن يُفْطِرَ، ويأمرَهم بالفِطر، ويُصلِّى العيد من الغد فى وقتها.
                  وكان يُعجِّلُ الفطر، ويحضُّ عليه، ويتسحَّرُ، ويحُثُّ على السَّحور ويؤخِّرُه، ويُرغِّبُ فى تأخيره .
                           وكان يحضُّ على الفطر بالتمر، فإن لم يجد، فعلى الماء، هذا من كمال شفقته على أُمته ونُصحِهم، فإن إعطاء الطبيعة الشئ الحلو مع خُلُوِّ المعدَة، أدعى إلى قبوله، وانتفاع القُوى به، ولا سيما القوةَ الباصرةَ، فإنها تقوى به، وحلاوةُ المدينة التمرُ، ومرباهم عليه، وهو عندهم قوتٌ، وأُدْمٌ، ورُطَبُه فاكهة . وأما الماء، فإن الكَبِدَ يحصُل لها بالصَّوْم نوعُ يبس . فإذا رطبت بالماء، كمل انتفاعُها بالغذاء بعده، ولهذا كان الأولى بالظمآن الجائع، أن يبدأ قبل الأكل بشرب قليل من الماء، ثم يأكُلَ بعده، هذا مع ما فى التمر والماء من الخاصية التى لها تأثير فى صلاح القلب لا يعلمُها إلا أَطِبَّاءُ القلوب .
                                    فصل فى هَدْيه صلى الله عليه وسلم فى الفطر
         وكان صلى اللَّه عليه وسلم يُفْطِر قبل أن يُصلِّىَ، وكان فِطْرُه على رطبات إن وجدها، فإن لم يجدها، فعلى تمرات، فإن لم يجد، فعلى حسواتٍ من ماءٍ.
                           ويُذكر عنه صلى اللَّه عليه وسلم، أنه كان يقول عِند فطره: ((اللَّهُمَّ لَك صمت وعلي رزقك أفطرت))
وروي عنه أيضاً، أنه كان يقول: ((اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ وعَلَى رِزْقِكَ أفْطَرْتُ))ذكره أبو داود عن معاذ بن زهرة، أنه بلغه، أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك.
         وروى عنه، أنه كان يقول، إذا أفطر: ((ذَهَبَ الظَّمَأُ، وابْتَلَّتِ العُروقُ، وثَبَتَ الأجْرُ إن شاء اللَّه تعالى))  ذكره أبو داود من حديث الحسين بن واقد، عن مروان بن سالم المقفع، عن ابن عمر.
            ويُذكر عنه صلى اللَّه عليه وسلم: ((إن للصَّائم عِنْدَ فِطْرِه دَعْوَةً ما تُرَدُّ)) . رواه ابن ماجه.
                     وصح عنه أنه قال: ((إذا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَاهنا، وأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ ههنا، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ)). وفُسِّرَ بأَنه قد أفطر حكماً، وإن لم ينوه، وبأنه قد دخل وقتُ فِطره، كأصبح وأمسى، ونهى الصائِم عن الرَّفَث، والصَّخَب والسِّباب وجوابِ السِّباب، فأمره أن يقول لمن سابَّه: ((إنِّى صائم))، فقيل: يقوله بلسانه وهو أظهرُ، وقيل: بقلبه تذكيراً لنفسه بالصوم، وقيل: يقوله فى الفرض بلسانه، وفى التطوع فى نفسه، لأنه أبعد عن الرياء .
                     فصل فى الصوم فى السفر
         وسافر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فى رمضان، فصام وأفطر، وخيَّرَ الصحابة بين الأمرين .
                  وكان يأمرهم بالفطر إذا دَنَوْا مِنْ عدوهم لِيتقوَّوْا على قتالِهِ فلو اتفق مثلُ هذا فى الحَضَر وكان فى الفطر قُوة لهم على لقاء عدوِّهم، فهل لهم الفطر؟ فيه قولان، أصحُّهُما دليلاً: أن لهم ذلك وهو اختيارُ ابن تيمية، وبه أفتى العساكر الإسلامية لمَّا لَقُوا العدوَّ بظاهر دمشق، ولا ريبَ أن الفِطر لذلك أولى مِن الفطر لمجرد السفر، بل إباحةُ الفطر للمسافر تنبيهٌ على إباحته فى هذه الحالة، فإنها أحقُّ بجوازه، لأن القوة هناك تختصُّ بالمسافر، والقوة هنا له وللمسلمين، ولأن مشقة الجهاد أعظمُ مِن مشقة السفر، ولأن المصلحة الحاصلَة بالفطر للمجاهد أعظمُ من المصلحة بفطر المسافر، ولأن اللَّه تعالى قال: {وأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّنْ قُوَّةٍ} [الأنفال: 60]. والفِطرُ عند اللقاء، من أعظم أسباب القوة .
         والنبى صلى الله عليه وسلم قد فسَّرَ القوة، بالرمى  وهو لا يَتِمُّ ولا يحصلُ به مقصوده، إلا بما يُقوى ويعين عليه من الفطر والغذاء، ولأن النبى صلى الله عليه وسلم قال للصحابة لما دنوا من عدوهم: ((إنَّكُمْ قَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوِّكُم، والفِطْر أَقْوَى لَكُم)) . وكانت رُخْصَةً، ثُمَّ نَزَلُوا مَنْزِلاً آخَرَ فَقَال: ((إنَّكُم مُصَبِّحُو عَدُوِّكُم، والفِطْرُ أَقْوَى لَكُم، فَأَفْطِرُوا)) فَكَانَتْ عزمةً فأفطرنا، فعلَّل بدنوهم من عدوهم واحتياجهم إلى القوة التى يلقَوْن بها العدوَّ، وهذا سببٌ آخرُ غير السفر، والسفرُ مستقِلٌ بنفسه، ولم يذكره فى تعليله، ولا أشار إليه، فالتعليل به اعتباراً لما ألغاه الشارع فى هذا الفطر الخاص، وإلغاءُ وصف القوة التى يُقاوَم بها العدو، واعتبارُ السفر المجرد إلغاءٌ لما اعتبره الشارع وعلَّل به .
         وبالجملة .. فتنبيهُ الشارع وحِكمته، يقتضى أن الفطر لأجل الجهاد أولى منه لمجرد السفر، فكيف وقد أشار إلى العِلَّة، ونبَّه عليها، وصرَّح بحكمها، وعزم عليهم بأن يفطروا لأجلها . ويدل عليه، ما رواه عيسى بن يونس، عن شعبة، عن عمرو بن دينار  قال: سمعتُ ابنَ عمر يقول: قالَ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لأصحابه يَوْمَ فَتْحِ مَكَّة: ((إنَّه يَوْمُ قِتَالٍ فَأَفْطِرُوا)) تابعه سعيد بن الربيع، عن شعبة، فعلَّل بالقتال، ورتب عليه الأمر بالفطر بحرف الفاء، وكل أحد يفهمُ من هذا اللفظ أن الفطر لأجل القتال، وأما إذا تجرَّد السفرُ عن الجهاد، فكان رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول فى الفطر: هى رُخْصَةٌ مِنَ اللَّه، فمَن أخذ بها، فحسن، ومَن أحبَّ أن يصوم، فلا جُنَاح عليه .
         فصل فى أن أعظم [الغزوات] وأجَلَّها كان فى رمضان.
         وسافر رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم فى رمضان فى أعظم الغزواتِ وأجلّها فى غَزَاة بدرٍ، وفى غَزَاة الفتح .
         قال عمر بن الخطاب: ((غزوْنَا مع رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم فى رمضان غزوتين: يَوْمَ بَدْرٍ، والفَتْحَ، فَأَفْطَرْنَا فيهِمَا)).
                  وأما ما رواه الدارقطنى وغيرُه، عن عائشة قالت: خرجتُ مع رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم فى عُمرة فى رمضان فأفطر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وصمت، وقصر وأتممت .  فغلط، إما عليها وهو الأظهر، أو منها وأصابها فيه ما أصاب ابن عمر فى قوله: اعتمر رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم فى رجب فقالت: يرحم اللَّهُ أبا عبد الرحمن، ما اعتمرَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم إلا وهو معه، وما اعتمر فى رجب قطُّ. وكذلك أيضاً عُمَرُهُ كُلُّها فى ذى القَعْدَةِ، وما اعتمر فى رمضان قطُّ .
                  فصل لم يكن من هَدْيه صلى الله عليه وسلم تقدير المسافة التى يفطر فيها الصائم بحد
         ولم يكن من هَدْيه صلى اللَّه عليه وسلم تقديرُ المسافةِ التى يفطر فيها الصائِمُ بحَدٍّ، ولا صحَّ عنْهُ فى ذَلِكَ شئ . وقد أفطر دِحيةُ بن خليفة الكَلْبِى فى سَفَرِ ثلاثةِ أميال، وقالَ لمن صامَ: قد رَغِبُوا عَنْ هَدْى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.
                  وكان الصحابة حين يُنشئون السَّفر، يُفطِرُون مِن غير اعتبار مجاوزةِ البُيوت، ويُخبرون أن ذلك سُّـنَّته وهَدْيُه صلى اللَّه عليه وسلم، كما قال عُبيد بن جَبْرٍ: ركِبْتُ مع أبى بَصرة الغفارى  صاحب رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم فى سفينةٍ من الفُسْطَاطِ فى رَمَضَانَ، فلم يُجَاوِزِ البُيُوتَ حَتَّى دَعَا بالسُّفْرَة . قال: اقترِبْ، قلتُ: ألستَ ترى البيوتَ؟ قال أبو بصرة: أترغب عن سُّـنَّةِ رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم؟ رواه أبو داود وأحمد. ولفظ أحمد: ركبتُ مع أبى بَصَرةَ من الفُسطاط إلى الإسكندرية فى سفينة، فلما دَنَوْنَا مِن مَرْسَاها، أمر بسُفرته، فقُرِّبَتْ، ثم دعانى إلى الغِذاء وذلك فى رمضان . فقلتُ: يا أبا بَصْرَة، واللَّه ما تغيَّبت عنا منازِلُنا بعدُ؟ قال: أترغبُ عن سُّـنَّة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم؟ فقلتُ: لا . قال: فَكُل . قال: فلم نَزَلُ مُفطِرِينَ حتى بلغنا .
         وقال محمد بن كعب : أتيتُ أنسَ بنَ مالك فى رمضان وهو يُريد سفراً، وقد رُحِلَتْ له راحِلَتُه، وقد لَبِسَ ثِيابَ السفر، فدعا بطعامٍ فأكل، فقلتُ له: سُّـنَّة؟ قال: سُّـنَّة، ثم رَكِبَ. قال الترمذى: حديث حسن، وقال الدارقطنى فيه: فأَكل وقد تقارب غروب الشمس .
         وهذه الآثار صريحة فى أن مَن أنشأ السفر فى أثناء يوم من رمضان فله الفطر فيه.
         فصل فى الصوم جُنباً وتقبيل الزوجة للصائم
         وكان مِن هَدْيه  صلى اللَّه عليه وسلم  أن يُدركه الفجر وهو جُنبٌ من أهله، فيغتسِلُ بعد الفجر ويصوم.
         وكان يُقبِّلُ بعض أزواجه وهو صائم فى رمضان  وشبَّه قُبلة الصائِم بالمضمضة بالماء.
         وأما ما رواه أبو داود عن مِصْدَع بن يحيى، عن عائشة، أن النبىَّ صلى الله عليه وسلم، كان يُقبِّلُها وهو صَائِم، ويَمُصُّ لِسَانَها. فهذا الحديث، قد اختُلِفَ فيه، فضَّعفه طائفة بمِصْدَع هذا، وهو مختلَف فيه، قال السعدى: زائغ جائر عن الطريق، وحسَّنه طائفة، وقالوا: هو ثقة صدوق، روى له مسلم فى ((صحيحه)) وفى إسناده محمد بن دينار الطاحى البصرى، مختلف فيه أيضاً، قال يحيى: ضعيف، وفى رواية عنه، ليس به بأس، وقال غيره: صدوق، وقال ابن عدى: قوله: ((ويمص لسانها))، لا يقوله إلا محمد بن دينار، وهو الذى رواه، وفى إسناده أيضاً سعد بن أوس، مختلف فيه أيضاً، قال يحيى: بصرى ضعيف، وقال غيره: ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات.
         وأما الحديث الذى رواه أحمد، وابن ماجه، عن ميمونة مولاة النبى صلى الله عليه وسلم، قالت: سُئِلَ النبىُّ صلى الله عليه وسلم عن رجل قبَّل امرأته وهما صائمان، فقال: ((قد أفطر))  فلا يصح عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وفيه أبو يزيد الضِّنِّى رواه عن ميمونة، وهى بنت سعد، قال الدارقطنى: ليس بمعروف، ولا يثبت هذا، وقال البخارى: هذا لا أُحدِّث به، هذا حديثٌ منكر، وأبو يزيد رجل مجهول.
         ولا يَصِحُّ عنه صلى اللَّه عليه وسلم التفريقُ بين الشاب والشيخ، ولم يجئ من وجه يثبت، وأجودُ ما فيه، حديث أبى داود عن نصر بن على، عن أبى أحمد الزبيرى: حدثنا إسرائيل، عن أبى العنبس، عن الأغرِّ، عن أبى هُريرة، أن رجلاً سأل النبى صلى الله عليه وسلم عن المباشرة للصَّائِم، فرخَّصَ له، وأتاه آخرُ فسأله فنهاه، فإذَا الذى رخَّصَ له شَيْخٌ، وإذا الذى نهاه شاب. وإسرائيل  وإن كان البخارى ومسلم قد احتجا به وبقية الستة  فعِلَّة هذا الحديث أن بينه وبين الأغرِّ فيه أبا العنبس العدوى الكوفى، واسمه الحارث بن عبيد، سكتوا عنه.
         فصل فى إسقاط القضاء عمن أكل أو شرب ناسياً
         وكان من هَدْيه  صلى اللَّه عليه وسلم : إسقاطُ القضاءِ عمن أكلَ وشرِب ناسياً، وأن اللَّه سبحانه هو الذى أطعمه وسقاه، فليس هذا الأكلُ والشربُ يُضاف إليه، فَيَفْطِرُ به، فإنما يُفْطِرُ بما فعله، وهذا بمنزلة أكلِهِ وشُربه فى نومه، إذ لا تكليفَ بفعل النائم، ولا بفعل الناسى .
         فصل فى الأشياء التى يفطر بها الصائم
         والذى صح عنه صلى اللَّه عليه وسلم: أن الذى يُفْطِرُ به الصَّائِمُ: الأكلُ، والشربُ، والحِجامة  والقئ، والقرآن دال على أن الجِماعَ مفطر كالأكل والشُّرب، لا يُعرف فيه خِلاف ولا يَصِحُّ عنه فى الكُحل شئ .
                  وصح عنه أنه كان يستاك وهو صائم.
         وذكر الإمام أحمد عنه، أنه كان يَصُبُّ المَاءَ عَلَى رَأْسِهِ وَهُوَ صَائِمٌ. 
         وكان يتمضمض، ويستنشق وهو صائم، ومنع الصَّائِمَ مِن المُبالغةِ فى الاستنشاق، ولا يَصِحُّ عنه أنه احتجَمَ وهو صائم، قاله الإمام أحمد، وقد رواه البخارى فى ((صحيحه)) قال أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد قال: لم يسمع الحكمُ حديثَ مِقْسم  فى الحِجامة فى الصيام، يعنى حديثَ سعيد، عن الحكم، عن مِقْسم، عن ابن عباس، ((أن النبى صلى الله عليه وسلم، احتجم وهُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ)).

         قال مهنا: وسألتُ أحمد عن حديث حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مِهران، عن ابن عباس، أن النبى صلى الله عليه وسلم، احتجم وهو صائم مُحْرِمٌ . فقال: ليس بصحيح، قد أنكره يحيى بن سعيد الأنصارى، إنما كانت أحاديثُ ميمون بن مهران عن ابن عباس نحو خمسة عشر حديثاً .
         وقال الأثرم: سمعتُ أبا عبد اللَّه ذكر هذا الحديثَ، فضعَّفه، وقال مهنا: سألتُ أحمد عن حديث قَبيصة، عن سفيان، عن حماد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: احتجم رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم صائماً مُحْرِماً . فقال: هو خطأ مِن قِبَل قَبيصة، وسألت يحيى عن قبيصة بن عقبة، فقال: رجل صدق، والحديث الذى يحدِّث به عن سفيان، عن سعيد بن جبير، خطأ من قِبَله . قال أحمد: فى كتاب الأشجعى عن سعيد بن جبير مرسلاً أن النبى صلى الله عليه وسلم، احتجم وهو محرم، ولا يذكر فيه صائماً .
         قال مهنا: وسألتُ أحمد عن حديث ابنِ عبَّاس، أن النبى صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم محرم؟ فقال: ليس فيه ((صائم)) إنما هو ((محرم))  ذكره سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس: احتجم رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم على رأسه وهُوَ مُحْرِمٌ، ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن خُثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، احتجم النبى صلى الله عليه وسلم وهو محرم . وروح، عن زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن عطاء وطاووس، عن ابن عباس، أن النبى صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم . وهؤلاء أصحاب ابن عباس، لا يذكرون ((صائماً)).
         وقال حنبل: حدثنا أبو عبد اللَّه، حدثنا وكيع، عن ياسين الزيات، عن رجل، عن أنس، أن النبى صلى الله عليه وسلم احتجم فى رمضان بعد ما قال: ((أَفْطَرَ الحَاجِمُ والمَحْجُومُ)) . قال أبو عبد اللَّه: الرجل: أراه أُبان بن أبى عياش، يعنى ولا يُحتج به.
         وقال الأثرم: قلت لأبى عبد اللَّه : روى محمد بن معاوية النيسابورى، عن أبى عوانة، عن السُّدى، عن أنس، أن النبى صلى الله عليه وسلم، احتجم وهو صائم، فأنكر هذا، ثم قال: السُّدى، عن أنس، قلت: نعم فَعَجِبَ مِنْ هذا . قال أحمد: وفى قوله: ((أفطر الحاجِمُ والمحجومُ)) غيرُ حديث ثابت . وقال إسحاق: قد ثبت هذا مِن خمسة أوجه عن النبى صلى الله عليه وسلم . والمقصود، أنه لم يصح عنه صلى الله عليه وسلم  أنه احتجم وهو صائم، ولا صح عنه أنه نهى الصائم عن السواك أوَّل النهار ولا آخره، بل قد روى عنه خلافُه .
         ويُذكر عنه: ((مِنْ خَيْرِ خِصَالِ الصَّائِمِ السِّواكُ))، رواه ابن ماجه من حديث مجالد  وفيه ضعف.
         فصل فى حكم الكحل للصائم
         وروى عنه صلى اللَّه عليه وسلم، أنه اكتحل وهو صائم، ورُوى عنه، أنه خرج عليهم فى رمضان وعيناه مملوءتان من الإثْمِدِ، ولا يَصِحُّ، وروى عنه أنه قال فى الإثمد: ((لِيَتَّقِهِ الصَّائِم))  ولا يصح . قال أبو داود: قال لى يحيى ابن معين : هو حديث منكر .
المصدر:زاد المعاد2

 

هم الغرب ونحن العرب .. والفرق بيننا نقطة

هم يتفاهمون بالحوار ونحن بالخوار .. والفرق بيننا نقطة .

هم يعيشون مع بعضهم البعض في حالة تحالف ونحن في تخالف .. والفرق بيننا نقطة .

هم يتواصلون بالمحابرات ونحن بالمخابرات .. والفرق بيننا نقطة .

عندهم المواطن100% مزبوط وعندنا100% مربوط .. والفرق بيننا نقطة .

عندهم المواطن وصل الحصانة وعندنا لا زال في الحضانة .. والفرق بيننا نقطة .

عندهم إذا أخطأ المسئول يصاب بالإحراج وعندنا يبدأ بالإخراج .. والفرق بيننا نقطة .

عندهم يهتم الحكام باستقلال شعوبهم وعندنا باستغلال شعوبهم .. والفرق بيننا نقطة .

المستقبل لأبنائهم غناء ولأبنائنا عناء .. والفرق بيننا نقطة .

هم يصنعون دبابة ونحن نخاف من ذبابه … والفرق بيننا نقطة .

هم يتفاخرون بالمعرفة ونحن نتفاخر بالمغرفة .. والفرق بيننا نقطة .

هم صاروا شعب الله المختار ونحن لا زلنا شعب الله المحتار .. والفرق بيننا نقطة

د. عائض القرني

حقوق المرأه بالأسلام,,,

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمدا وعلى آله وصحبه أجمعين

ما هي حقوق المرأة في الإسلام:

أولا :

لقد كرم الإسلام المرأة تكريما عظيما ، كرمها باعتبارها ( أُمّاً ) يجب برها وطاعتها والإحسان إليها ، وجعل رضاها من رضا الله تعالى ، وأخبر أن الجنة عند قدميها ، أي أن أقرب طريق إلى الجنة يكون عن طريقها ، وحرم عقوقها وإغضابها ولو بمجرد التأفف ، وجعل حقها أعظم من حق الوالد ، وأكد العناية بها في حال كبرها وضعفها ، وكل ذلك في نصوص عديدة من القرآن والسنة .

ومن ذلك : قوله تعالى : ( وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ) الأحقاف/15 ، وقوله : ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ) الإسراء/23، 24 .

وروى ابن ماجه (2781) عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ السُّلَمِيِّ رضي الله عنه قَال َ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الآخِرَةَ : قَالَ : وَيْحَكَ أَحَيَّةٌ أُمُّكَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : ارْجِعْ فَبَرَّهَا . ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنْ الْجَانِبِ الآخَرِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الآخِرَةَ ، قَالَ : وَيْحَكَ ! أَحَيَّةٌ أُمُّكَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : فَارْجِعْ إِلَيْهَا فَبَرَّهَا . ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنْ أَمَامِهِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الآخِرَةَ ، قَالَ : وَيْحَكَ ! أَحَيَّةٌ أُمُّكَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : وَيْحَكَ الْزَمْ رِجْلَهَا فَثَمَّ الْجَنَّةُ ) صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة . وهو عند النسائي (3104) بلفظ : ( فَالْزَمْهَا فَإِنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ رِجْلَيْهَا ) .

وروى البخاري (5971) ومسلم (2548)  عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : ( جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي ؟ قَالَ : أُمُّكَ . قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : ثُمَّ أُمُّكَ . قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : ثُمَّ أُمُّكَ .قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : ثُمَّ أَبُوكَ ) .

إلى غير ذلك من النصوص التي لا يتسع المقام لذكرها .

وقد جعل الإسلام من حق الأم على ولدها أن ينفق عليها إذا احتاجت إلى النفقة ، ما دام قادرا مستطيعا ، ولهذا لم يعرف عن أهل الإسلام طيلة قرون عديدة أن المرأة تُترك في دور العجزة ، أو يخرجها ابنها من البيت ، أو يمتنع أبناؤها من النفقة عليها ، أو تحتاج مع وجودهم إلى العمل لتأكل وتشرب .

وكرم الإسلام المرأة زوجةً ، فأوصى بها الأزواج خيرا ، وأمر بالإحسان في عشرتها ، وأخبر أن لها من الحق مثل ما للزوج إلا أنه يزيد عليها درجة ، لمسئوليته في الإنفاق والقيام على شئون الأسرة ، وبين أن خير المسلمين أفضلُهم تعاملا مع زوجته ، وحرم أخذ مالها بغير رضاها ، ومن ذلك قوله تعالى : ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) النساء/19 ، وقوله : ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) البقرة/228 .

وقوله صلى الله عليه وسلم : ( اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا ) رواه البخاري (3331) ومسلم  (1468)  .

وقوله صلى الله عليه وسلم : ( خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي ) رواه الترمذي (3895) وابن ماجه (1977) وصححه الألباني في صحيح الترمذي .

وكرمها بنتا ، فحث على تربيتها وتعليمها ، وجعل لتربية البنات أجرا عظيماً ، ومن ذلك : قوله صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ وَضَمَّ أَصَابِعَهُ ) رواه مسلم (2631)  .

وروى ابن ماجه (3669) عن عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ رضي الله عنه قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( مَنْ كَانَ لَهُ ثَلاثُ بَنَاتٍ ، فَصَبَرَ عَلَيْهِنَّ ، وَأَطْعَمَهُنَّ وَسَقَاهُنَّ وَكَسَاهُنَّ مِنْ جِدَتِهِ كُنَّ لَهُ حِجَابًا مِنْ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه .

وقوله : (من جِدَته) أي من غناه .

وكرم الإسلام المرأة أختا وعمة وخالة ، فأمر بصلة الرحم ، وحث على ذلك ، وحرم قطيعتها في نصوص كثيرة ، منها : قوله صلى الله عليه وسلم : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، أَفْشُوا السَّلامَ ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ ، وَصِلُوا الأَرْحَامَ ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلامٍ ) رواه ابن ماجه (3251) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه .

وروى البخاري (5988)  عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قَالَ : قال اللَّهُ تعالى – عن الرحم- : ( مَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ ، وَمَنْ قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ ) .

وقد تجتمع هذه الأوجه في المرأة الواحدة ، فتكون زوجة وبنتا وأما وأختا وعمة وخالة ، فينالها التكريم من هذه الأوجه مجتمعة .

وبالجملة ؛ فالإسلام رفع من شأن المرأة ، وسوى بينها وبين الرجل في أكثر الأحكام ، فهي مأمورة مثله بالإيمان والطاعة ، ومساوية له في جزاء الآخرة ، ولها حق التعبير ، تنصح وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتدعو إلى الله ، ولها حق التملك ، تبيع وتشتري ، وترث ، وتتصدق وتهب ، ولا يجوز لأحد أن يأخذ مالها بغير رضاها ، ولها حق الحياة الكريمة ، لا يُعتدى عليها ، ولا تُظلم . ولها حق التعليم ، بل يجب أن تتعلم ما تحتاجه في دينها .

ومن قارن بين حقوق المرأة في الإسلام وما كانت عليه في الجاهلية أو في الحضارات الأخرى علم حقيقة ما قلناه ، بل نجزم بأن المرأة لم تكرم تكريما أعظم مما كرمت به في الإسلام .

ولا داعي لأن نذكر حال المرأة في مجمتع الإغريق أو الفرس أو اليهود ، لكن حتى المجتمعات النصرانية كان لها موقف سيء مع المرأة ، فقد اجتمع اللاهوتيون في “مجمع ماكون” ليبحثوا : هل المرأة جسد بحت أم جسد ذو روح ؟! وغلب على آرائهم أنها خِلْو من الروح الناجية ، ولا يستثنى من ذلك إلا مريم عليها السلام .

وعقد الفرنسيون مؤتمرا سنة 586م للبحث في شأن المرأة : هل لها روح أم لا ؟ وإذا كانت لها روح هي روح حيوانية أم روح إنسانية ؟ وأخيرا قرروا أنها إنسان ! ولكنها خلقت لخدمة الرجل فحسب .

وأصدر البرلمان الإنجليزي قرارا في عصر هنري الثامن يحظر على المرأة أن تقرأ “العهد الجديد” لأنها تعتبر نجسة .

والقانون الإنجليزي حتى عام 1805 م كان يبيح للرجل أن يبيع زوجته ، وقد حدد ثمن الزوجة بستة بنسات .

وفي العصر الحديث أصبحت المرأة تطرد من المنزل بعد سن الثامنة عشرة لكي تبدأ في العمل لنيل لقمة العيش ، وإذا ما رغبت في البقاء في المنزل فإنها تدفع لوالديها إيجار غرفتها وثمن طعامها وغسيل ملابسها !

ينظر : “عودة الحجاب” (2/47- 56)  .

فكيف يقارن هذا بالإسلام الذي أمر ببرها والإحسان إليها وإكرامها ، والإنفاق عليها ؟!

ثانياً :

وأما تغير هذه الحقوق عبر العصور ، فلا تغير فيها من حيث المبدأ والتأصيل النظري ، وأما من حيث التطبيق فالذي لا شك فيه أن العصر الذهبي للإسلام كان المسلمون فيه أكثر تطبيقا لشريعة ربهم ، ومن أحكام هذه الشريعة : بر الأم والإحسان إلى الزوجة والبنت والأخت والنساء بصفة عامة . وكلما ضعف التدين كلما حدث الخلل في أداء هذه الحقوق ، لكن لا تزال طائفة إلى يوم القيامة تتمسك يدينها ، وتطبق شريعة ربها ، وهؤلاء هم أولى الناس بتكريم المرأة وإيصال حقوقها إليها .

ورغم ضعف التدين عند كثير من المسلمين اليوم إلا أن المرأة تبقى لها مكانتها ومنزلتها ، أمّاً وبنتا وزوجة وأختا ، مع التسليم بوجود التقصير أو الظلم أو التهاون في حقوق المرأة عند بعض الناس ، وكل مسئول عن نفسه .

المصدر: الإسلام سؤال وجواب 

خطب وعبر :

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم

خطب عمر بن عبد العزيز آخر خطبة فقال فيها :

" إنكم لم تخلقوا عبثا ولم تتركوا سدى ,

وإن لكم ميعادا ينزل الله فيه للفصل بين عباده ,

وقد خاب وخسر من خرج من رحمة الله التى وسعت كل شئ

وحرم جنة عرضها السماوات والارض,

الا ترون أنكم فى أسلام الهالكين 

وسيرثها بعدكم الباقون

كذلك حتى ترد الى خير الوارثين,

وفى كل يوم تشيعون غاديا ورائحا إلى الله

قد قضى نحبه

وانقضى أجله

وتودعونه وتدعونه فى صدع من الارض

غير موسد ولا ممهد

قد خلع الاسباب

وفارق الاحباب

وسكن التراب

وواجه الحساب

غنيا عما خلف

فقيرا إلى ما أسلف

فاتقوا الله عباد الله

قبل نزول الموت

وانقضاء مواقيته

وإنى لأقول لكم هذه المقالة

وما أعلم عند أحد من الذنوب مما أعلم عندى

ولكنى أستغفر الله وأتوب إليه "

ثم رفع طرف ردائه وبكى حتى شهق ثم نزل
فما عاد للمنبر بعدها حتى مات

رحمة الله عليه
http://www.muslimvideo.com/tv/watch/56d7256eddfd747d7793/

 :قال الحسن البصرى

" إنما الدنيا حلم ..

والآخرة يقظة ..

والموت متوسط ..

ونحن فى أضغاث أحلام ..

من حاسب نفسه ربح ..

ومن غفل عنها خسر ..

ومن نظر فى العواقب نجا ..

ومن أطاع هواه ذل ..

ومن حلم غنم ..

ومن خاف سلم ..

ومن إعتبر أبصر ..

ومن أبصر فهم ..

ومن فهم علم ..

ومن علم عمل ..

فإذا ذللت فارجع ..

وإذا ندمت فأقلع ..

وإذا جهلت فاسأل ..

وإذا غضبت فأمسك "

قال الشيخ الشعراوي:

إن الدنيا عالم أغيار، والنعمة التي أنت فيها زائلة عنك، إما أن تتركها بالموت أو تتركك وتزول عنك. وتخرج من الدنيا تحمل أعمالك فقط، كل شيء زال وبقيت ذنوبك تحملها إلى الآخرة، ولذلك فإن كل من عصى الله وتمرّد على دينه قد ظلم نفسه لأنه قادها إلى العذاب الأبدي طمعاً في نفوذ أو مال زال عنه فترة قصيرة ولم يدم. فكأنه ظلمها بأن حرمها من نعيم أبدي وأعطاها شهوة قصيرة عاجلة.

بسم الله الرحمن الرحيم


ما الفرق بين : إن شاء الله و إنشاء الله ..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من خلال قراءتي لإحدى المنتديات ، وجدت هذه العبارة ، و أحببت أن أنقلها لكم ، حتى تعرفون ما هو الخطأ الذي يحصل بين المسلمين .
فأنني وجدت كثيراً في إحدى المنتديات يقعون في الخطأ …وليس هذا مقتصر على المنتديات فحسب بل حتى في الرسائل وغيرها

 

فقد جاء في كتاب | شذور الذهب | .. لابن هشام ..
إن معنى الفعل إنشاء : من انشأ ينشئ ، أي إيجاد ..
و منه قول الله تعالى (( إنا أنشأنهن إنشاء )) | آية 35 | من سورة الواقعة ..
أي أوجدناها إيجادا ..
فمن هذا .. لو كتبنا ( إنشاء الله ) .
يعني كأننا نقول إننا أوجدنا الله _ تعالى الله علوا كبيرا _ وهذا غير صحيح ..
أما الصحيح .. هو أن نكتب ( إن شاء الله ) ..
فإننا بهذا اللفظ نحقق هنا إرادة الله عز وجل ،
فقد جاء في معجم | لسان العرب | ..
إن معنى الفعل شاء : أراد ، فالمشيئة هنا هي الإرادة ..
فعندما نكتب (( إن شاء الله )) كأننا نقول ..بإرادة الله نفعل كذا ..،
ومنه قول الله تعالى (( و ما تشاءون إلا أن يشاء الله )) | الآية 30 | من سورة الإنسان ..
فهناك فرق بين الفعلين ( انشأ إي أوجد ) و الفعل ( شاء أي أراد ) .. فيجب علينا كتابة ( إن شاء الله ) و تجنب كتابة ( إنشاء الله ) للأسباب السابقة الذكر ..

إن من نعم الله على عباده أن يوالي مواسم الخيرات عليهم على مدار الأيام والشهور ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله، فما أن انقضى موسم الحج المبارك إلا وتبعه شهر كريم، هو شهر الله المحرم.

 فقد روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال}: أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله الذي تدعونه المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة قيام الليل { .وقال الحسن البصري رحمه الله تعالى: ( إن الله افتتح السنة بشهر حرام واختتمها بشهر حرام، فليس شهر في السنة بعد شهر رمضان أعظم عند الله من شده تحريمه(.

ففي هذا الشهر نجَّى الله فيه موسى وقومه، وأهلك فرعون وقومه، فصامه موسى وبنو إسرائيل شكراً لله –عز وجل- ثم صامه النبي –صلى الله عليه وسلم- شكراً لله –عز وجل- وتأسياً بنـبي الله موسى، وكان أهل الجاهلية يصومونه أيضاً، وأكَّده النبي –صلى الله عليه وسلم-على الأمة وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنه أنه سئل عن يوم عاشوراء فقال: ( ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً يتحرى فضله على الأيام إلا هذا اليوم – يعني يوم عاشوراء – وهذا الشهر يعني رمضان ).

وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنه قال: ( قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فوجد اليهود صياماً يوم عاشوراء، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما هذا اليوم الذي تصومونه قالوا: ( هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه، وأغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكراً لله فنحن نصومه )، فقال صلى الله عليه وسلم “: فنحن أحق وأولى بموسى منكم فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه).

و من فضائل شهر الله المحرم أن صيام يوم عاشوراء فيه يكفر ذنوب السنة التي قبله، فقد روى مسلم في صحيحه عن أبي قتادة أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم عاشوراء فقال: أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله. “

فلما فرض صيام شهر رمضان ترك النبي صلى الله عليه وسلم أمر الصحابة بصيام يوم عاشوراء وتأكيده فيه، لما في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنه قال: ( صام النبي صلى الله عليه وسلم عاشوراء وأمر بصيامه فلما فرض رمضان ترك ذلك – أي ترك أمرهم بذلك وبقي على الاستحباب ). وفي الصحيحين أيضاً عن معاوية رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:  ”هذا يوم عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه وأنا صائم، فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر.” وهذا دليل على نسخ الوجوب وبقاء الاستحباب.

والأفضل أن يصام قبله يوم أو بعده يوم خلافاً لليهود؛ لما ورد عنه –عليه الصلاة والسـلام-:” صوموا يوماً قبله أو يوماً بعده” رواه أحمد، وفي لفظ:” صوموا يوماً قبله ويوماً بعده” فإذا صام يوماً قبله أو بعده يوماً، أو صام اليوم الذي قبله واليوم الذي بعده، أي صام ثلاثة أيام فكله طيب، وفيه مخالفة لأعداء الله اليهود.

من فضائل شهر الله المحرم أن صيام يوم عاشوراء فيه يكفر ذنوب السنة التي قبله، فقد روى مسلم في صحيحه عن أبي قتادة أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم عاشوراء فقال: أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله. “

قال تعالى: “وفي ذلك فليتنافس المتنافسون “

وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال

 

ذكرى الهجرة النبوية,,,,

الهجرة النبوية كانت وما تزال لحظة فارقة وواحدة من أهم المحطات في حياة الإسلام والمسلمين فهي باستمرار تتدفق بالمعاني والعبر والدروس.

 

فقد شاء الله تعالـي ان تكون الهجرة النبوية هي الحدث الثاني المهم بعد البعثة النبوية الكريمة ونزول القرآن الكريم على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

وهذه الرحلة المباركة مليئة بالأحداث التي تحتاج لإعادة قراءة ليستعين بدروسها المسلم في هذا العصر حيث تتزايد المخاطر التي تحيق بالإسلام والمسلمين.

ولم تكن قريش لتعلم أن الله سبحانه وتعالى أذن لنبيه بالهجرة إلى المدينة ، فبينما هم يبرمون خطّتهم ويحيكون مؤامرتهم كان النبي – صلى الله عليه وسلم  – قد استعدّ للسفر ، وانطلق إلى بيت أبي بكر رضي الله عنه في وقت الظهيرة متخفّياً على غير عادته ، ليخبره بأمر الخروج .

وخشي أبو بكر رضي الله عنه أن يُحرم شرف هذه الرحلة المباركة ، فاستأذن النبي – صلى الله عليه وسلم  – في صحبته فأذن له ، فبكى رضي الله عنه من شدّة الفرح، وكان قد جهّز راحلتين استعداداً للهجرة ، فلما أعلمه النبي – صلى الله عليه وسلم  -بقرب الرحيل قام من فوره واستأجر رجلاً مشركاً من بني الديل يُقال له عبد الله بن أُريقط ، ودفع إليه الراحلتين ليرعاهما ، واتفقا على اللقاء في غار ثورٍ بعد ثلاث ليالٍ ، في حين قامت عائشة وأختها أسماء رضي الله عنهما بتجهيز المتاع والمؤن ، ووضعا السفرة في وعاء ، وشقّت أسماء نطاقها نصفين لتربط السُفرة بنصفه وقربة الماء بالنصف الآخر ، فسمّيت من يومها بذات النطاقين .

وفي الوقت ذاته أمر النبي – صلى الله عليه وسلم  – علي بن أبي طالب رضي الله عنه بأن يتخلّف عن السفر ليؤدي عنه ودائع الناس وأماناتهم ، وأن يلبس بردته ويبيت في فراشه تلك الليلة ؛ من أجل إيهام قريشٍ .

ثم خرج صلى الله عليه وسلم وهم على بابه واخترق صفوفهم، وأخذ حفنة من تراب فجعل يذرها على رؤوسهم وقد أخذ اللَّه أبصارهم عنه فلا يرونه، وهو يتلو: {وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ} [يس: 9] فلم يبق منهم رجل إلا وقد وضع على رأسه تراباً، ومضى إلى بيت أبي بكر.

عندما أصبح الصباح وخرج عليهم عليٌ رضي الله عنه وهو لابسٌ بردة النبي – صلى الله عليه وسلم  -، فجُنّ جنونهم ، وأحاطوا به يسألونه عن النبي – صلى الله عليه وسلم  – وهو يتظاهر بالدهشة وعدم معرفته بمكانه ، وانطلقت قريشٌ مسرعةً إلى بيت أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه ، لأنّهم يعلمون أنه صاحبه ورفيق دربه ، ولابد أن يصلوا من خلاله إلى معلومة تقودهم إلى وجهته ، إلا أنهم فوجئوا برحيله هو الآخر ، فساءلوا أسماء عن والدها ، فأبدت جهلها ، فغضب أبو جهل لعنه الله ولطمها لطمة أسقطت الحليّ من أذنها .
وبدأت محاولات المطاردة للنبي – صلى الله عليه وسلم  -، فقاموا بمراقبة جميع منافذ مكّة مراقبة دقيقة ، وأعلنوا بين أفراد القبائل جائزة ثمينة لمن يأتي به حيّاً أو ميّتاً ، وأرسلوا كلّ من له خبرة بتتبّع الآثار ، وانطلقت جموعهم شمالاً علّهم يقفوا له على أثر .

وخالف النبي – صلى الله عليه وسلم  – بذكائه وحنكته كل توقعاتهم ، فلم يتجه وصوب المدينة مباشرة ، بل ذهب إلى جهة الجنوب حتى بلغ جبلاً وعراً يُقال له ” جبل ثور ” ، يوجد في أعلاه غار يصعب الوصول إليه ، ويمكنهم المكوث فيه إلى أن يهدأ الطلب .

ولما انتهيا إلى الغار قال أبو بكر واللَّه لا تدخله حتى أدخل قبلك، فإن كان فيه شيء أصابني دونك، فدخل فكسحه، ووجد في جانبه ثقباً فشق إزاره وسدها به، وبقي منها اثنان فألقمهما رجليه، ثم قال لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ادخل فدخل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، ووضع رأسه في حجره ونام، فلدغ أبو بكر في رجله من الحجر، ولم يتحرك مخافة أن ينتبه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فسقطت دموعه على وجه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، فقال: ما لك يا أبا بكر؟ قال: لدغت، فداك أبي وأمي، فتفل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، فذهب ما بجسده.

وقادت الجهود قريشاً إلى غار ثورٍ ، وصعدوا إلى باب الغار ، وبات الخطر وشيكاً ، وبلغت أصواتهم سمع أبي بكر فقال رضي الله عنه : ” يا رسول الله ، لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا ” ، فأجابه الرسول – صلى الله عليه وسلم  – إجابة الواثق المطمئنّ بموعود الله : (  يا أبا بكر ، ما ظنّك باثنين الله ثالثهما ؟ ) ، وصدق ظنّه بربه ، فإن قريشاً استبعدت وجود النبي – صلى الله عليه وسلم  – في هذا المكان ، و انصرفت تجرّ أذيال الخيبة . حمى الله تعالى حبيبه محمدا بأوهن البيوت وأوهن البيوت بيت العنكبوت وأرسل حمامة باضت على فم الغار فأعمى الله تعالى أبصار المشركين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأقام النبي – صلى الله عليه وسلم  -في الغار ثلاث ليالٍ ، وكان عبدالله بن أبي بكر رضي الله عنهما يأتي كل يوم ليبلغهما أخبار قريش ، و عامر بن فهيرة يأتي بالأغنام ليشربا من لبنها ، ويخفي آثار عبدالله بن أبي بكر ، حتى جاء عبدالله بن أريقط في الموعد المنتظر ، ومعه رواحل السفر .

وفي ليلة الإثنين من شهر ربيع الأوّل انطلق الركب إلى المدينة متّخذاً طريق الساحل ، وظلوا يسيرون طيلة يومهم ، و أبو بكر رضي الله عنه يمشي مرّة أمام النبي – صلى الله عليه وسلم  – ، ومرّة خلفه ، ومرّة عن يمينه ، ومرّة عن يساره ، خوفاً عليه من قريش ، حتى توسّطت الشمس كبد السماء ، فنزلوا عند صخرةٍ عظيمةٍ واستظلّوا بظلّها ، وبسط أبو بكر رضي الله عنه المكان للنبي – صلى الله عليه وسلم  – وسوّاه بيده لينام ، وبينما هم كذلك إذ أقبل غلام يسوق غنمه قاصداً تلك الصخرة ، فلما اقترب قال له أبوبكر رضي الله عنه : لمن أنت يا غلام ؟ ، فقال : لرجل من أهل مكة ، فقال له : أفي غنمك لبن ؟ ، فقال : نعم ، فحلب للنبي – صلى الله عليه وسلم  -في إناء ،  فشرب منه حتى ارتوى .

وفي هذه الأثناء استطاع أحد المشركين أن يلمح النبي – صلى الله عليه وسلم  – من بعيد ، فانطلق مسرعاً إلى سراقة بن مالك وقال له : يا سراقة ، إني قد رأيت أناساً بالساحل ، وإني لأظنّهم  محمداً وأصحابه ، فعرف سراقة أنهم هُم ، ولكنّه أراد أن يُقنع الرجل بأنّه واهم حتى يفوز بالجائزة وحده ، ولبث سراقة في المجلس ساعة حتى لا يثير انتباه من معه ، ثم تسلّل من بينهم وأخذ فرسه ورمحه وانطلق مسرعاً ، فلما دنا منهم عثرت به فرسه حتى سقط ، فتشاءم من سقوطه ، وعاد مرة أخرى وامتطى فرسه وانطلق ، فسقط مرة ثانيةً وتعاظم شؤمه ، لكن رغبته في الفوز بالجائزة أنسته هواجسه ومخاوفه ، ولما اقترب من النبي – صلى الله عليه وسلم  – غاصت قدما فرسه في الأرض إلى الركبتين ، وتصاعد الدخان من بينهما ، فعلم أنهم محفوظون بحفظ الله ، فطلب منهم الأمان وعاهدهم أن يخفي عنهم ، وكتب له النبي – صلى الله عليه وسلم  – كتاب أمان ووعده بسواريْ كسرى ، وأوفى سراقة بوعده فكان لا يلقى أحداً يبحث عن النبي – صلى الله عليه وسلم  -إلا أمره بالرجوع ، وكتم خبرهم حتى وصلوا إلى المدينة .

وفي طريقهم إلى المدينة نزل الرسول – صلى الله عليه وسلم  -وصاحبه بخيمة أم معبد ، فسألاها إن كان عندها شيء من طعامٍ ونحوه ، فاعتذرت بعدم وجود  شيء سوى شاة هزيلة لا تدرّ اللبن ، فأخذ النبي – صلى الله عليه وسلم  -الشاة فمسح ضرعها بيده ودعا الله أن يبارك فيها ، ثم حلب في إناء ، وشرب منه الجميع ، وكانت هذه المعجزة سبباً في إسلامها هي وزوجها .

أما المؤمنون فينتظرون في المدينة المنورة حبًّا وشوقًا وصولَ الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، ويتوافدون إلى مشارف المدينة من ناحية طريق مكة وبعضهم يتسلق الأشجار وينظر إلى بعد عله يرى أثرًا لقدم رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، وذات يوم والناس في انتظار بلهف وشوق وقد انتصف النهار واشتد الحر توافدوا جماعة بعد جماعة وإذا برجل ينادي بأعلى صوته ها قد جاء من تنتظرون يا أهل المدينة وتكر الجموع عائدة لاستقبال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم والحب يسبقها ولسان حالها يقول :

 

طلع البـدر علينـا *** من ثنيـّات الوداع


اللهم أعد علينا هذه الذكرى العظيمة المباركة بالأمن والأمان يا رب العالمين.
هذا وأستغفر الله .
وكل عام وأنتم في كل ثانية وكل دقيقة وكل ساعة وكل يوم وكل سنة

وأنتم إلى الله أقرب وأحب الى الفردوس الاعلى أسبق……

 

 

 

عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: رَآنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أُحَرِّكُ شَفَتَيَّ، فَقَالَ:”مَا تَقُولُ يَا أَبَا أُمَامَةَ؟” قُلْتُ:أَذْكُرُ اللَّهَ، قَالَ: “أَفَلا أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذِكْرِكَ اللَّهَ اللَّيْلَ مَعَ النَّهَارِ؟ تَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ مَا خَلَقَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا أَحْصَى كِتَابُهُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ مَا أَحْصَى كِتَابُهُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ كُلِّ شَيْءٍ، وَتُسَبِّحُ اللَّهَ مِثْلَهُنَّ“، ثُمَّ قَالَ: “تُعَلِّمُهُنَّ عَقِبَكَ مِنْ بَعْدَكَ“. أخرجه النسائي (6/50 ، رقم 9994) ، وابن خزيمة (1/371 ، رقم 754) ، والطبراني (8/238 ، رقم 7930) وصححه الألباني (صحيح الجامع، رقم: 2615). هذا الحديث الجميل للأسف هو كنز من كنوز السنة النبوية المنسية هذه الأيام، ففي هذه الكلمات القليلة تضيف إلى ميزان حسناتك عددا لا يحصيه إلا الله تعالى من الحسنات. وفي الحديث الحثّ على أن يعلّم المسلم هذه الكلمات لأولاده من بعده و يعلِّمهن غيره فكل من يقولهن بعده فله مثل أجورهم ولا ينقص من أجورهم شيء.

 

Older Posts »